أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

342

أنساب الأشراف

انصرفوا إلى منازلهم ، وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم ، وأخذ صفيّه قبل القسمة ، ثم جزّى الغنائم خمسة أجزاء ، ثم أقرع عليها ولم يتخير . فأخذ الخمس وأخذ سهمه مع المسلمين لنفسه وفرسه . وكان له صلى الله عليه وسلم صفى من المغنم أو غاب قبل الخمس : عبد أو أمة أو سيف أو درع . حدثني محمد بن الصباح البزاز وخلف بن هشام البزاز قالا ، ثنا هشيم ، عن مطرف بن طريف ، عن الشعبي قال : كان للنبي [ 1 ] صلى الله عليه وسلم صفى يصطفيه من كل مغنم : عبد أو أمة أو فرس . وحدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة ، عن سفيان بن عيينة ، عن مطرف ، عن الشعبي بمثله . وفي هذه الغزاة رمى أهل الإفك عائشة رضي الله عنها بصفوان بن معطَّل السلمى . وذلك أنه كان على ساقة العسكر ، فوجدها قد انقطعت مرسلتها [ 2 ] ، وكانت من جزع ظفار ، فتشاغلت بلقط خرزها . وظنّ الذي كان يقود بعيرها أنها عليه ، فسيره مع الإبل . فحملها صفوان على جمله وجعل يقود بها حتى أدخلها العسكر . فظنّ بها بعض الظنّ حتى أنزل الله [ 3 ] براءتها وأكذب من تكلم عنها . وكان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الغزاة زيد بن حارثة الكلبي مولاه . وحدثني عبيد الله بن معاذ ، عن أبيه ، عن أبي عون قال : كتبت إلى نافع أسأله هل كانت الدعوة قبل القتال ؟ فكتب إليّ أن ذلك كان أول الإسلام ، وقد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بنى المصطلق ، / 165 / وهم غارّون ونعمهم على الماء تسقى ، فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم . حدثني بذلك عبد الله بن عمر ، وكان في الجيش . حدثني الحسين بن الأسود ، عن يحيى بن آدم ، عن مجاهد ، عن الشعبي قال :

--> [ 1 ] خ : النيى . [ 2 ] المرسلة : القلادة الطويلة تقع على الصدر . [ 3 ] راجع القرآن ، النور ( 24 / 11 - 20 ) .